وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: الآياتُ: تحتملُ القرآنَ، وتحتملُ الرَّسول (¬١)، وتحتملُ المعجزات التي جاء بها، ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾؛ أي: تعاينون ذلك (¬٢).
* * *
(٧١) - ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾: قال الكلبي: أي: تقرُّون ببعض صفة النبيِّ ﷺ وتكتمون بعضًا.
واللَّبسُ: الخلطُ.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أن ما يدعوكم إليه محمّدٌ حقٌّ، وأنَّه نبيٌّ مرسَلٌ.
وقيل: أي: لِمَ تخلطون التَّوراة بما تكتبونه بأيديكم، وتكتمون الحقَّ فيما تحرِّفونَه، وأنتم تعلمون أنَّ ذلك ليس من التَّوراة؟
وقيل: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تعقلون الأمور، وتميِّزون بين الحقِّ والباطل، ولستم كمَن لا يعلم الحجَّة فيُعذَرَ به.
وقيل: أي: لِمَ تخلطون الإسلام باليهوديَّة أو النَّصرانيَّة، فتقولون: إنها حقٌّ كالإسلام، وأنتم تعلمون أنَّ الدِّين عند اللَّه الإسلام؟
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ بدلالة الخلقة وبشهادةِ كتبكِم أنَّ دينَ اللَّه حقٌّ (¬٣).