قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾: ملحًّا متقاضيًا (¬١).
قال الكلبيُّ: ومنهم مَن إن تبايعه بالنَّسيئة بدينارٍ لا (¬٢) يؤدِّه إليك إلَّا ما دمْتَ على رأسه (¬٣) قائمًا؛ أي (¬٤): مُلحًّا مُتقاضيًا، وهو قول مقاتل أيضًا (¬٥).
وقال أبو سهلٍ: أي: إلَّا أن يكون البيع يدًا بيدٍ.
وقال الضحَّاكُ: هذا في أداء الأمانة؛ أي: الوديعة ونحوها.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: القنطار والدِّينار للتَّمثيل؛ أي: منهم مَن يؤدِّي الكثير، ومنهم مَن لا يؤدِّي القليل، وهو كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزله: ٧ - ٨]. (¬٦).
قالوا: وظاهرُه وإن كان يتناولُ أهلَ الكتابِ، لكنَّ عامَّة أهلِ التَّفسير (¬٧) على أنَّ الوصف بالأمانة لمن أسلمَ منهم؛ لأنَّ المرادَ مِن الآية -واللَّهُ أعلم-: أنَّ اليهود ادَّعوا أنهم المخصوصون بالفضل دون غيرهم، فردَّ اللَّهُ ﷻ عليهم قولهم؛ لأنَّ أداءَ الأمانةِ واجبٌ في الأديان كلِّها، والخيانةُ حرامٌ، ولو ائتُمِنَ أحدُهم على أمانةٍ قليلةٍ