لدعوى المدَّعي، ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾: من المبيِّنين صحتَه بإجراء حجج النبوَّة (¬١) على أيديكم.
وقيل: ﴿فَاشْهَدُوا﴾ أي: فاعلموا ما أَلْزمْتُموه أنفسكم، ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ﴾ من العالمين بما أخذتُه عليكم، حافظٌ له غيرُ ناسٍ، مجازٍ لكم على ما كان منكم من خلافٍ أو وفاقٍ.
وقيل: ﴿فَاشْهَدُوا﴾ أيُّها الأنبياء لمحمدٍ بالنبوَّة، وأنا على ذلك أيضًا من الشاهدين بإقامة المعجزات له.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى﴾ قال القشيريُّ ﵀: فمَنْ حادَ عن سنَّته أو زاغَ عن اتِّباع طريقتِه بعد وضوح أدلَّته فأولئك هم المستوجِبون لمقته ولعنته (¬٢).
* * *
(٨٣) - ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾: استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ، والفاء للتعقيب، و (غير) نُصب بوقوع ﴿تَبْغُونَهَا﴾ عليه؛ أي: أبعدَ تلك الآيات تبغون غيرَ دين اللَّه.
وقرأ أبو عمرو: ﴿يَبْغُونَ﴾ بياء المغايبة؛ ردًّا (¬٣) إلى أهل الكتاب الذين مرَّ ذكرهم، و ﴿تُرْجَعُونَ﴾ بتاء المخاطبة؛ خطابًا (¬٤) لكل المكلَّفين.