قوله تعالى: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ رسلي وأوليائي. كان مِن الكفَّار إيذاؤهم والإضرارُ بهم، ثم هلكوا ونجا الأولياءُ.
وقال مجاهد: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ من كفَّارٍ ومؤمنين، وخيرٍ وشرٍّ (¬١).
وقيل: معناه: قد خلت من قبلكم سننٌ بالغلبة للأولياء تارةً وللأعداء أخرى (¬٢)، ولو كان الظَّفر كلَّ مرَّةٍ للمؤمنين لصار (¬٣) الإيمان ضروريًّا.
وقيل: هو تنبيهٌ لأهل عصر النبيِّ ﷺ وحثٌّ لهم على طاعة الرَّسول، وزجرٌ عن مخالفته؛ اعتبارًا بمن صدَّق الرُّسل الماضين ومَن كذَّبهم.
وقال جعفر بن محمَّد: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: تفكَّروا في القرآن يخبرْكم عمَّا كان، فيصير كأنَّكم سرتم واطَّلعتم على ذلك بالعيان (¬٤).
* * *
(١٣٨) - ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾: قال محمَّد بن إسحاق: أي: هذا الَّذي ذكرتُ لكم من سُنَني (¬٥) في الماضين بيانٌ لكم وللكفَّار لِمَا يؤول إليه عاقبة أموركم، وهدًى لكم إلى الثَّبات على الحقِّ، وهدًى للكفار إلى قَبول الحقِّ،