ومَن (¬١) كان له مال (¬٢) في تلك العير [فقالوا]: يا معشر قريش، إنَّ محمَّدًا قد وتركم، وقتل أخياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه؛ لعلنا ندرك بعض ما أصاب منَّا. ففعلوا (¬٣).
قال الواقديُّ: وكانت العير ألف بعيرٍ، وكان المال خمسين ألفًا من الدَّنانير، وكانوا يربحون (¬٤) في تجارتهم للدِّينار دينارًا (¬٥).
وخرج كعب بن الأشرف حتى قدم مكَّة، فوضع رحله عند المطَّلبِ بن وَداعة السَّهْمي وبكى على قتلى قريش من أصحاب القَليب.
فأجمعت (¬٦) قريش على السير إلى أحدٍ، وكان أبو عزَّةَ عمرُو بن عبد اللَّه الجُمحيُّ أخذه رسول اللَّه ﷺ يوم بدرٍ أسيرًا، فقال: إني ذو بناتٍ فامْنُنْ عليَّ، فمَنَّ رسولُ اللَّه ﷺ، فقال له صفوان بن أمية يوم أحد: إنك شاعرٌ فأَعِنَّا بلسانك واخرج معنا، فقال له (¬٧): إن محمدًا قد مَنَّ عليَّ، وإني (¬٨) لا أريد أن أظاهر عليه أحدًا.