ضرير البصر، فلمَّا سمع حسَّ رسول اللَّه ﷺ ومَن معه قام يحثو التراب في وجوههم ويقول: إن كنتَ رسول اللَّه فإني لا أرضى أن تدخل حائطي.
فضربه سعدُ بن زيد بالقوس فشجه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هذا أعمى القلب"، ثم خرج حتى نزل بالشعب من أحدٍ في سبعِ مئة رجلٍ، فأمَّر (¬١) عبدَ اللَّه بنَ جبير أحد بني عمرو بن عوف على الرماة وهم خمسون رجلًا، فقال: "انضَحْ عنا الخيل بالنَّبل لا يأتوننا من خلفنا، وإن كانت علينا أو لنا فاثبت مكانك"، وظاهَرَ بين درعين، وجعل ظهره إلى أحد، وقال: "لا تقاتلوا حتى آمركم بالقتال".
وسرَحت قريش بالظَّهر والكراع، وتهيَّأ رسول اللَّه ﷺ للقتال، وقال: "مَن يأخذ هذا السيفَ بحقِّه ويضربُ العدو حتى ينحني؟ "، فأخذه أبو دجانة وكان رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب، فلما أخذ السيف اعتمَّ بعمامةٍ حمراء وجعل يتبخترُ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنها لمشيةٌ يبغضها اللَّه تعالى إلا في هذا الموضع" (¬٢).
وكان مع قريشٍ مئتا فرسٍ (¬٣)، وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية.
وقال أبو سفيان: يا بني عبد الدار، إنما يؤتى الناس من قِبَل راياتهم، فإما أن تَكْفُونا لواءنا وإمَّا أن تخلُّو بيننا وبينه حتى نكفيَكُموه، فقالوا: ستعلم إذا الْتقينا كيف نصنع (¬٤).