وأُخذ أبو عزَّةَ الشاعرُ فأُتي به رسولُ اللَّه ﷺ فضرب عنقه، وقال: "لا تمسح خديك بين الصفا والمروةِ وتقول: خدعت محمدًا مرتين".
وأنزل اللَّه نصره؛ قال (¬١) الزبير بن العوام: فرأيت هندًا وصواحباتها هارباتٍ.
فلما نظرتِ الرماةُ إلى القوم قد انكشفوا أقبلوا يريدون النهب والغنائم، وخلَّوا ظهور المسلمين بحيال المشركين، فأتاهم خيل المشركين من خلفهم، فصرخ صارخٌ -ويقال: كان ذلك إبليس-: ألا (¬٢) إن محمدًا قد قُتل، فانكفَّ (¬٣) الناس، وكان لواء المشركين يومئذٍ مع عبدٍ لبني عبد الدار يقال له: صُؤابٌ الحبشي، فقطعت يده، فأخذ اللواء بصدره وعنقه فقتل.
وكان لواء رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ ويوم بدرٍ مع مصعب بن عمير أحدِ بني عبد الدار، فقُتل يوم أحد وأَخذ اللواء من بعده عليُّ بن أبي طالب ﵁ وكانت الراية تسمى العقاب، وكان النبي ﷺ يقعد تحتها، فانكشف المسلمون وأصاب (¬٤) منهم القوم.
وكان المسلمون أثلاثًا: ثلثٌ قتيلٌ، وثلثٌ جريحٌ، وثلثٌ مهزومٌ.
وقال قتادة: قُتل من الصحابة سبعون: ستةٌ وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين (¬٥).
وقال الواقدي: وثبت رسول اللَّه ﷺ ومعه أربعةَ عشر رجلًا؛ سبعةٌ من المهاجرين: