وقيل: معناه: إن تنصروا دين اللَّه في الدنيا (¬١) ينصركم؛ أي: يَجعلِ النصرَ والظَّفَر في العاقبة لكم، وكان كذلك.
قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ إبطال القول بالأصلح، لأن الغلبة لو كانت للمسلمين كان ذلك ألزمَ للحجة وأظهرَ للدعوة وأدعَى إلى الإجابة، وفيها كلُّ (¬٢) صلاحٍ، ومع ذلك لم يفعل (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: ليَعلم ذلك موجودًا حالَ وجوده كما عَلم قبل وجوده أنه يوجد، وقد شرحنا ذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: ما وصفتَ اللَّه تعالى به إذا ذكرتَ معه الخلقَ تذكر (¬٤) وقتَ كون الخلق، لئلا يُتوهَّم (¬٥) قِدَمُه، وإذا وصفت به اللَّه تعالى بلا ذكر الخلق وصفتَه به في الأزل، نحو قولك: عالمٌ قادرٌ (¬٦) سميعٌ بصيرٌ خالقٌ رازقٌ في الأزل.