وقال بعض أهل التأويل: معناه: وليكون الذين آمنوا كما علم اللَّه بهم في الأزل (¬١).
وقيل: أي: وليظهر إخلاص المؤمنين في إيمانهم بصبرهم على ما ينالهم من المشركين وثباتِهم على دينهم، وهو كقوله ﷻ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
وقيل: معناه: وليعلم أولياءُ اللَّه الذين آمنوا، جعَل عِلمَ أوليائه عِلمَه تشريفًا لهم.
ثم معنى الواو في قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ﴾ أنَّ فيه إضمارًا تقديره: ﴿نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ليتميَّز الخبيت من الطيب -أو نحوُ ذلك- ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أو الإضمارُ بعده، وتقديره: وليَعلم اللَّه الذين آمنوا نداولُها بين الناس.
قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾: أي: نداولها ليَعلم وليَجعل بعضَكم شهداء في سبيله فيرفعَ درجاتهم في الآخرة بالشهادة.
وقيل: أي: يجعلَهم (¬٢) شهداءَ في الآخرة للأنبياء على الأمم.
وقال الإمام الزاهد أبو منصورٍ رحمه اللَّه تعالى: وفيه دلالة (¬٣) أنهم لا يستوجبون بنفس الإيمان الشهادة على الناس، حتى يُظهِروا العدالة من أنفسهم (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: أي: الكفار والمنافقين، مع أنه قد يُدِيلهم.