قال الكلبي: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما يبتليهم فيَأْجُرَهم ويمحوَ ذنوبهم ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: يستأصلَهم ولا يأجرَهم (¬١)، فيهلكهم ومعهم ذنوبُهم.
وقال يمان: يمحقُهم؛ أي: يُديلُهم استدراجًا لهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
* * *
(١٤٢) - ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾: قد مر تفسيره في سورة البقرة: أن (أم) يقتضي إضمارَ استفهام قبله ثم عطفًا (¬٢) بـ (أم) عليه، تقديره: أظننتم أن يكون كذا أم ظننتم أن تدخلوا الجنة مع أنكم لم تجاهدوا في سبيله ولم تصبروا على بلائه.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾: أي: لم يعلم، قيل: (ما) زيدت على (لم)، وقيل: هما بمعنًى، وقيل: (لمَّا) يجوز أن يوقف عليها تقول (¬٣): جاء زيد؟ فيقول الرجل: لمَّا؛ أي: لم يجئ، ولا يجوز ذلك في (لمْ).
وقيل: (لمَّا) جواب: قد فَعَل، و (لم) جواب: فَعَل؛ أي: الأول للتأكيد.
يقول: كيف تنالون الجنة ولم يكن منكم جهادٌ في سبيله، وعَلِم أنه لا يكون منكم جهادٌ في سبيله (¬٤)، ولو كان منكم جهادٌ لعَلِمه لأنه عالمٌ بكلِّ شيءٍ، وقد بينَّا أن اللَّه