(١٤٣) - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾:
قيل: إن قومًا غابوا عن قتال بدرٍ وعلموا ما نالَ (¬١) أهل بدرٍ من الفضل بقول النبيِّ ﷺ: "إنَّ اللَّه تعالى اطَّلَع على أهل بدرٍ فقال: اعمَلوا ما شئتُم فقد غفرتُ لكم" (¬٢) فتمنَّوا قتالًا آخَرَ يَشهدونه، فلما كان قتالُ أحدٍ قصَّر بعضهم فنزل في حقِّهم هذا.
وقوله تعالى: ﴿تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾؛ أي: لقاءَ العدو، لأنه من أسباب الموت فأُطلق عليه اسمه؛ كما في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١١٨٠]، ويقال: رأيتُ الموت في أطراف الأسنَّة.
وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾: أي: رأيتم لقاءَ العدوِّ ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ تأكيدٌ لقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، كما يقال: رأيتُه عِيَانًا، ورأيتُه بعيني، وسمعتُه بأذني، وفائدتُه: نفيُ وهمِ رؤيةِ القلب وسَمْعِ العلم.
وقيل: معناه: وأنتم تتأمَّلون الحالَ في ذلك كيف هي (¬٣)؟ لأن النظر تقليبُ البصر نحو المبصَر؛ أي: كانت رؤيةَ تثبُّتٍ وتأملٍ، لا رؤيةَ تلمُّحٍ (¬٤) وتخيُّلٍ.