وقيل: معناه: رأيتُم أسباب الموت وأنتم أصحَّاءُ الأبصار، لا حائلَ بينكم وبينها فتشكُّوا (¬١) فيها.
وقيل: معناه: رأيتُم الموت وأنتم تقرُبون منه لا تبعُدون من موضعه؛ كما يقال: دُورُنا تتناظرُ؛ أي: تتقارب، قاله أبو العباس ثعلبٌ.
وقال الكلبيُّ: لمَّا أخبرهم (¬٢) اللَّه تعالى بما فعل بشهداء بدر من الكرامة رغبوا في ذلك وقالوا: اللهم أَرِنَا قتالًا لعلنا نُستشهَدُ فنلحقَ بإخواننا في الجنة، فأراهم اللَّه تعالى ذلك يومَ أحدٍ فلم يَثبتوا، فقال تعالى: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إلى السيوف فيها الموتُ.
وقال أنس بن مالكٍ ﵁: إن عمِّي أنس بن النضر غاب عن قتال (¬٣) بدرٍ فقال: غبتُ عن أولِ قتالٍ قاتلَه (¬٤) النبيُّ ﵇، ولئن أشهدني اللَّه قتال المشركين ليرين اللَّه ما أصنع، فلما كان يومُ أحدٍ انكشف المسلمون فقال: اللهمَّ إنِّي أعتذرُ إليك ممَّا صَنع هؤلاء -يعني: أصحابَ النبي (¬٥) ﷺ وأبرأُ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني: المشركين، ثم تقدَّم فلقيَه سعد بن معاذٍ، فقال: يا سعد، إيهًا إيهًا (¬٦) لريح الجنة، واللَّه إني لأجدُها دون أحدٍ، فمضى حتى استُشهد.
قال أنس: فما عرَفناه إلا ببنانه، قال: وجدنا فيه بضعًا وثمانين من ضربةٍ بسيفٍ