وقراءة (¬١) العامة: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير﴾؛ أي: عاوَن النبيَّ ﵇ في قتالِ العدوِّ جماعاتٌ كثيرةٌ، وعلى هذا ﴿رِبِّيُّونَ﴾ فاعلٌ بفعلهم وهو ﴿قَاتَلَ﴾، وعلى الأول رفعُه بقوله: ﴿مَعَهُ﴾.
ومعنى القراءتين واحدٌ؛ أي: كم من نبيٍّ قاتل الكفارَ ومعه جماعاتٌ من أتباعه، فأصابتهم جراحاتٌ وقُتل بعضهم فلم يَضعفوا، وكم من (¬٢) نبيِّ قُتل هو وكان معه أتباعُه فلم يتركوا الجهاد، وهو قطعٌ لعذرِ هؤلاء في تركهم (¬٣) الجهادَ بسماعِ خبرِ قتلِ النبيِّ ﷺ.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: في الآية دلالتان:
إحداهما: على إثبات رسالة محمدٍ (¬٤) ﵇، حيث أَخبر عن حالِ الماضينَ، ولم يختلف إلى أحدٍ يعلم أخبارهم، فعُلم أنه (¬٥) بإخبار اللَّه له (¬٦).
والثانية: أن العمل بشريعةِ مَن قبلنا ثابت ما لم يظهر نسخُه؛ لأنَّه ذكر محاسنهم لنتَّبعهم في ذلك ونقتديَ بهم، وذكر مساوئهم وما لحقهم بذلك لننتهيَ عنها ونكونَ على حذرٍ مما أصابهم (¬٧).
قوله تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾: الوهن: انكسار الحدِّ (¬٨)