وقيل (¬١): هو ابتلاءٌ ببليةٍ أَمر اللَّه تعالى بالصبر عليها ووعَد الثواب (¬٢) عليه.
وقيل: معناه: ليبتليكم بسيوف الكفار عقوبةً على ترك الائتمار.
وقيل: ليَمِيز المؤمنَ من المنافق والمطيعَ من العاصي، وحقيقتُه: ليختبركم، ومعناه: ليُعاملكم معاملة المختبِرين؛ لأنَّه يجازِي على ما يَعمله العبد، لا على ما يَعلمه منه.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾: يعني: أيها المنهزمون، فلم (¬٣) يُهلِكْكُم ولم يسلِّط عليكم عدوَّكم.
وقيل: ترَكَكم أحياءً بعدما قُتل سبعون منكم.
وقيل: غفر لكم مع سَبْق الوعيدِ (¬٤) وقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآية [الأنفال: ١٦]، وهو العفوُ عن الانهزام.
وقيل: هو العفو عما كان منهم من الفشل وإرادةِ الدنيا.
وقيل: الخطاب في ﴿صَرَفَكُمْ﴾ لغير المنهزمين، وفي ﴿عَفَا عَنْكُمْ﴾ للمنهزمين، وإن كان على نسقٍ واحدٍ؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] الكناية ترجع إلى أبي بكرٍ الصدِّيق رضي اللَّه تعالى عنه، وقوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُ﴾ ترجع إلى النبي ﷺ، لأن الخوف والحزن كانا للصدِّيق، فكانت السكينةُ منزَلةً عليه، وكان التأييدُ بالجنود للنبي ﵇ معجزةً له، فرجعت