عليهم ورمى عبد اللَّه حتى فَنِيتْ نَبْلُه، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر، ثم كَسرَ جَفْنَ سيفه فقاتلهم حتى قتل (¬١).
قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾: أي: الغنيمةَ (¬٢) ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: أي: الثواب والشهادة، قال ابن مسعودٍ: ما علمتُ أن أحدًا منا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية (¬٣).
ثم قولُه تعالى: ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ هذا عامٌّ أريد به الخصوص، وهم الذين خالفوا أمرَ النبيِّ ﷺ في ترك المركز (¬٤).
ثم فواتُ النصر وغلبةُ العدو كان عقوبةً للعصاة خاصةً، والآخرون أُكرموا بالثناء والثواب ودرجةِ الشهادة، كما يُخسف ببلدٍ وفيهم صبيانٌ وبهائمُ، فتكون العقوبة للعاصِين (¬٥)، ولا عقوبة للآخرين، وإنما هو درجةٌ لهم وكرامةٌ يومَ الدِّين، وقد رُوي في بعض الأخبار أنه يُخسَف بقومٍ في آخِر الزمان ثم يُبعث كلُّ واحدٍ منهم يوم القيامة على نيَّته (¬٦).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: أي: بهزيمتكم والتولِّي عنهم، وهو حجةُ أهل السنَّة والجماعةِ في أن اللَّه تعالى خالقُ أفعال العباد.
وقولُه تعالى: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾؛ أي: ليشدِّدَ عليكم بعصيانكم، وهو ابتداءُ عقوبةٍ.