قال (¬١) الواقدي: ما أَظفر اللَّه رسولَه في موطن ما أظفره وأصحابَه يومَ أحدٍ حتى عصوه، لقد قُتل أصحاب لوائهم وانكشف المشركون وتداعت نساؤهم بالويل بعد ضرب الدُّفوف، وكلما أتى خالد بن الوليد من سفح الجبل (¬٢) ردَّه الرماة (¬٣).
وكان النبيُّ ﷺ قال للرماة: "قوموا على مصافِّكم ولا تبرحوا بحال" (¬٤)، وأميرهم عبد اللَّه بن جُبير.
فلما انهزم المشركون وتبعهم المسلمون قال بعضُ الرماة لبعض: لمَ تقيمون هاهنا في (¬٥) غيرِ شيءٍ؟ قد هزَم اللَّه العدو فادخلوا عسكر المشركين فاغنَموا مع إخوانكم.
فقال بعضهم: ألم تَعلموا أن النبيَّ ﷺ قال: "احموا ظهورنا ولا تبرحوا مكانكم".
فقال الآخرون: لم يُرِدْ رسولُ اللَّه ﷺ هذا، وقد أذلَّ اللَّه العدوَّ.
فلما اختلفوا خطبهم أميرُهم عبدُ اللَّه بن جبير فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم أمرهم بطاعة اللَّه وطاعة رسوله.
فعصوا وانطلقوا، فلم يبق مع الأمير إلا أقلُّ من عشرةٍ، واستدارت رحاهم، ونظر خالد إلى خلاء الجبل فكرَّ عليهم بالخيل في خمس مئة فارسٍ، فحمل الرماة