وقال قتادة: الغمُّ الأول: القتل والجراح، والغمُّ الثاني: سماعُهم أن النبيَّ ﷺ قُتل (¬١).
وقيل: الغمُّ الأول: غمُّ الجناية في حقِّ النبيِّ ﵇، والغمُّ الثاني: هو غمُّ الاعتذار إليه.
وقيل: الغمُّ الأول هو الاغتمامُ بما أصابهم، والغمُّ الثاني هو الاغتمامُ بما فعلوا وما يُجزون (¬٢) عليه.
وقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾: قيل: هو متصلٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ لأن العفو يُذهب كلَّ حزنٍ.
وقيل: هو متصلٌ بقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا﴾ هو (¬٣) أعظمُ من الأول؛ لئلا (¬٤) تغتمُّوا بالأول.
وقيل: أي: لكيلا تحزنوا بعد هذا على فوتِ الغنيمة، فيحملَكم على الاشتغال عن القتال، فينالَكم ما نالكم في هذه الغزوة من الهزيمة والجراح، ولكيلا تحزنوا على ما (¬٥) أصابكم من الجراح فيدعوَكم إلى الفشل، فيصيبَكم ما خفتُموه وأنتم عاصون، ولولاه لأصابكم وأنتم مطيعون مأجورون.