وقيل (¬١): أي: ليكون خوفكم و (¬٢) حزنكم على العصيان بالهزيمة لا على فوت الغنيمة، ولتهتمُّوا بقبح أفعالكم (¬٣) لا بنقص أنفسكم وأموالكم.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: أي (¬٤): لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالكم، وهذا ترغيبٌ في الطاعة وترهيبٌ عن المعصية.
* * *
(١٥٤) - ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾: هذه الآية من الجوامع، وفيها كلُّ الحروف المعجَمة، والأمَنة: الأمن، وهي مصدرٌ على الفَعَلة كالعَظَمة والغَلَبة.
وقوله تعالى: ﴿نُعَاسًا﴾ بدلٌ من الأمنة وترجمةٌ عنها.
وقوله تعالى: ﴿يَغْشَى﴾ قرأ حمزة والكسائي بتاء التأنيث ردًّا إلى الأمنة، وقرأ الباقون بياء التذكير ردًّا إلى النعاس (¬٥)، ونظيره: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ