ويقال: الأمر لفلان، وهو كقوله: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾: قرأ أهل المدينة والكوفة: ﴿كُلَّهُ﴾ بالنصب تأكيدًا لـ ﴿الْأَمْر﴾ وقرأ أهلُ البصرة: ﴿كُلَّهُ﴾ بالرفع على الابتداء (¬١).
أي: الحقُّ للَّه تعالى ولمن دعا إلى دينه، وهو ينصر أولياءه على كل (¬٢) حالٍ بالغلبة أو بالحجة، وله أن يبتلي عباده بما شاء.
قوله تعالى: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: أي: من الشك والنفاق.
وقيل: هو ما لا يستطيعون إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين، ومن ظهور حالهم للمؤمنين.
وقيل: قال عبد اللَّه بن أُبيٍّ: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: إنهم يأتمرون بأمر النبيِّ ﵇ لا بأمري.
وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾: هو (¬٣) قول ابن أُبيٍّ: لو كانوا عملوا بأمري ولم يخرجوا من المدينة لم يُقتلوا.
وقوله تعالى: ﴿مَا قُتِلْنَا﴾؛ أي: ما قُتل منَّا أحد، يقال: قَتَلْناكم؛ أي: قتلنا منكم.
وقيل: معناه: لو كان الأمر إلى اختيارنا واستصوابنا لم نَخرج فلم يُقتل من قراباتنا أحد، وكان أكثرُ القتلى يومئذ من الأنصار، ولم يقتل من المهاجرين إلا يسيرٌ.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾: