المغايَبة خبرًا عن المنافقين، وقرأ الباقون بتاء المخاطَبة للمؤمنين (¬١)، وكذا افتتاحُ الآية وما بعدَ هذه الآية، وهو وعد ووعيد.
قال الكلبيُّ: نزلت في منافقي أهل الكتاب عبدِ اللَّه بن أبيٍّ، ومُعتِّبِ بن قُشيرٍ، وجَدِّ بن قيسٍ، قالوا لإخوانهم إذا سافروا وماتوا أو غَزَوا فقتلوا: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، واللَّهُ يحيي ويميت في الحضر والسفر.
وقال عطاء: نزلت في المنافقين، قالوا فيمَن بعثهم النبيُّ ﷺ من السرايا إلى بئر معونةَ وإلى الرجيع فأصيبوا: لو كانوا عندنا ما أصيبوا، واللَّه يحيي قلوب أوليائه وأهلِ طاعته، ويميت قلوب أعدائه من المنافقين والكافرين (¬٢).
* * *
(١٥٧) - ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾: اللام في (لئن) لامُ القسم، وقوله تعالى: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ﴾ جواب القسم باللام.
وقوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾: قرأ عاصم في رواية حفصٍ بياء المغايَبة خبرًا عن المنافقين، والباقون بالتاء خطابًا للمؤمنين (¬٣).
يقول: يا معشر (¬٤) المؤمنين، إنَّ ما تنالونه بالجهاد والشهادةِ فيه (¬٥) خيرٌ وأفضل وأنفعُ في الآخرة من مالٍ يُجمع في الدنيا الفانية.