قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ وقد مرَّ تقريره مراتٍ.
ومعنى الآية: كان اللَّه تعالى عالمًا بما يصيبكم قبل أن أصابكم، وإنما خلَّى بينهم وبينكم ليتميَّز المؤمنون (¬١) من المنافقين، فيَظهرَ صبرُ الصابرين فيؤجَروا به، فيعلموا (¬٢) أن ذلك أصابهم بعصيانهم فيتوبوا، ويظهرَ من المنافقين ما عَلم اللَّه منهم من الشماتة وسوءِ القول، فتنكشفَ أسرارهم ويعرفَهم المسلمون فيقطعوا (¬٣) موالاتهم، ويستوجبَ الفريقان الجزاءَ بعملهم لا بعلم اللَّه تعالى فيهم.
وقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا﴾: أي: قيل للمنافقين: هلموا ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: جاهدوا ﴿ادْفَعُوا﴾؛ أي: إن لم تقاتلوا فاحضروا الوقعة وكثِّروا السوادَ؛ ليصير ذلك دفعًا لهم عنا (¬٤) بغيرِ قتال.
وقيل: أي: ادفعوا العدوَّ عن أنفسكم.
وقيل: أي: عن أموالكم وذراريكم.
وقيل: أي: عن دينكم.
وقيل: (أو) بمعنى الواو.
فلم يرغبوا فيه واعتلُّوا، وذلك: