وقيل: هي في المذكورين في الآية الأولى من المنافقين أو المشركين أو اليهود.
وقيل: هي في المرتدين.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: وهذا التكرير للتأكيد والتقرير، فإنْ حُملت على المرتدِّين وعلى اليهود الذين كانوا مُقرِّين بالنبي ﷺ قبل خروجه ثم كفروا به بعد خروجه فمعنى الاشتراءِ والاستبدالِ ظاهرٌ، وإن حُمل على الكفار الأصليين فمعناه: تركُ الإيمان (¬١) يومَ الميثاق، وإيثارُهم الكفرَ مع قيام الدلائل والتمكُّنِ من الإيمان، وإن حُملت على المنافقين فهي في إظهار كفرهم لأصحابهم بعد إظهار الإيمان للمؤمنين.
* * *
(١٧٨) - ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ قرأ حمزة بتاء المخاطَبة، وهي (¬٢) للنبي ﷺ، و ﴿الَّذِينَ﴾ ومفعول، ﴿أَنَّمَا نُمْلِي﴾ بدلٌ عنهم، وفعل الحسبان واقع عليه، وهو (¬٣) كقول الشاعر:
فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ... ولكنه بنيانُ قومٍ تهدَّما (¬٤)