وقرأ الباقون: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ بياء المغايبة (¬١)، وهي نهيُ مغايَبةٍ، و ﴿الَّذِينَ﴾ فاعلٌ، و ﴿أَنَّمَا﴾ مفعول؛ أي: لا يظنَّنَّ الكفار أن إملاءَنا لهم خير.
والإملاء: إطالةُ المدة، والمَلَا مقصورًا (¬٢): الدهر، والمَلَوان: الليل والنهار لطول تعاقُبهما، والملْوة -بفتح الميم وكسرها وضمها-: المدة، وكذا الملَاوةُ بالحركات الثلاث، وقول اللَّه تعالى خبرًا: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]؛ أي: حينًا طويلًا، ويقال: عشتَ طويلًا وتملَّيتَ حبيبًا (¬٣)؛ أي: أطلتَ مدتك معه.
واتصالها بما قبلها: أنهم شمتوا بقتل الصحابة، فقال: لا يظنَّ هؤلاء أن إملاءنا لهم خير، بل لو ماتوا في سبيل اللَّه كالشهداء كان خيرًا لهم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾: بالكسر (¬٤) للابتداء.
وقوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: وهذا حجةٌ لأهل السنة في أن اللَّه تعالى خلق كلَّ شيء لمَّا علم أنه يكون منه وأنه يختاره، وفي (¬٥) إبطال القول بوجوب الأصلح؛ فإنه إذا كان إملاؤهم لزيادة الإثم والعذاب كان إفناؤهم أصلح لهم.