وقال السَّريُّ بنُ مُغَلِّس أيضًا: ﴿الرَّحْمَنِ﴾: العاطفُ على عباده، يَرزقهم مِن حيث لا يَحتسبون، ويَدفع عنهم مِن حيث لا يَعلمون، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بالمؤمنينَ يَغفرُ لهم ما يُذنبون.
وقال الضحاك: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بأهلِ السماوات حين أَسكنهم السماواتِ، وطوَّقهم الطاعاتِ، وأكرمهم بقُربه، وائتَمنهم على وَحْيه، وجنَّبهم الآفاتِ، وقَطَع (¬١) عنهم الشهواتِ، وأَنطق ألسنتهم بأنواعِ التَّسبيح، وأبعدهم عن الشبهات (¬٢)، وكَساهُم ملابسَ النُّور، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بأهلِ الأرض حينَ أَرسل إليهم الرُّسلَ، وأَنزل عليهم الكتبَ، وأَعذر إليهم، فإنَّه بيَّن لهم ما يَنفعهم وما يَضرُّهم وصَرَف البلايا عنهم (¬٣).
وقال ابنُ المبارك: ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الذي إذا سُئلَ أَعطى، ﴿الرَّحِيمِ﴾: الذي إذا لم يُسأل غَضِبَ (¬٤).
وقال بسَّام بنُ عبد اللَّه العراقيُّ (¬٥): ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بأهلِ طاعته؛ حين قَبِلَ منهم الطاعاتِ وإن كنَّ غيرَ صافيات، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بأهلِ معصيته، إذا تابوا مَحا عنهم السيئاتِ وأَبدلها حسناتٍ.