وقال مطرٌ الورَّاقُ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بغفرانِ السيئات، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بقَبولِ الطاعات (¬١).
وقال أبو بكر الورَّاق: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بمَن جَحَده، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بمَن وحَّده (¬٢).
وقيل: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بمَن كَفَره، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بمَن شَكَره.
وقيل: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بالفِطْرة، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بالدَّعوة.
وروى الكلبيُّ عن أبي صالح عن ابنِ عباس ﵄ أنَّه قال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ و ﴿الرَّحِيمِ﴾ اسمانِ رقيقانِ (¬٣)؛ أحدهما أرقُّ مِن الآخر (¬٤).
قال الحسين بنُ الفَضْل البَجَليُّ: هذا وَهَمٌ مِن الرَّاوي؛ لأنَّ الرِّقَّة ليست مِن صفات اللَّهِ تعالى -وتفسيرها: الشفقةُ الناشئةُ مِن رقَّة القلب- وإنَّما هما رفيقانِ، والرِّفق مِن صفاتِ اللَّهِ تعالى، قال النبيُّ ﷺ: "إنَّ اللَّهَ رفيقٌ، ويحبُّ الرِّفق، ويُعطي على الرِّفق ما لا يُعطي على العنف" (¬٥).
وكثير مِن العلماء صحَّحوا روايةَ القاف، وفسَّروا الرِّقَّة باللطف وكمالِ العطف، مجازًا مأخوذًا مِن رقَّة قلوب العباد على أحبَّتهم، وهو كمالُ عطفِهم ورحمتِهم.