والبخل: منعُ الحقوق الواجبة في المال؛ من الزكاة والإنفاقِ في الجهاد والحجِّ ونوائب الحق.
وكلمة ﴿هُوَ﴾ ترجع إلى البخل المذكور في قوله تعالى: ﴿يَبْخَلُونَ﴾.
واتصالُها بالأُولى (¬١): أنه ذمَّ المانعين أموالَهم في سبيل اللَّه في غزوة أحد ونحوِها، فقال: ولا يَتوهَّمن الذين يمتنِعون من إخراج ما يجب عليهم في أموالهم التي أعطاهم اللَّه تعالى -والفضلُ: هو فضلُ المال هاهنا كما في قوله تعالى: ﴿يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] - أن بخلهم هو خيرٌ لهم في الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾: لأن أموالهم ستزول عنهم ويبقى عليهم وبالُ البخل.
وقوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي: سيُجعل مالُهم الذي مَنعوه عن الحق طوقًا في أعناقهم؛ كما روَى ابن مسعود ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن منع زكاةَ ماله يصيرُ حيةً ذكرًا شجاعًا أقرعَ له نابان، فيطوَّق في عنقه، فينهشُه بنابيه، فيتَّقيه بذراعيه، حتى يُقضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يُساقَ إلى النار" (¬٢).