وقوله تعالى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أي: بالتوراة والإنجيل والمعجزات و ﴿جَاءَكُمْ﴾؛ أي: جاء أسلافكم الذين أنتم على ملَّتهم وراضُون بفعلهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ (¬١).
وقوله تعالى: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ (¬٢) يقول: إن كان امتناعُكم عن الإيمان لأجْل هذا فلمَ لمْ تؤمنوا بالذي أتَوا به وقتلتُموهم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم: إنكم إنما تؤخِّرون الإيمان لهذا.
وقال السدِّي: إن اللَّه تعالى أمر بني إسرائيل في التوراة: مَن جاءكم يزعم أنه رسولٌ مني فلا تصدِّقوه حتى يأتيَكم بقربانٍ (¬٣) تأكله النار تنزل من السماء، حتى يأتيَكم المسيح ومحمد ﵉، فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان.
وقيل: ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ﴾؛ أي: بشريعةِ قربانٍ.
* * *
(١٨٤) - ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾: أي: فإن كذبك هؤلاء اليهود بما لم تأتهم بالقربان (¬٤) فلا يهولنَّك، ولْيَهونَنَّ عليك، فقد فعلت الأمم بأنبيائها (¬٥) كذلك.