وقوله تعالى: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أي: المعجزات الظاهرةِ ﴿وَالزُّبُرِ﴾؛ أي: الكتب، جمعُ زَبور، مِن زَبَر يَزْبُرُ: إذا كتب.
وقيل: الزُّبرُ: أحكام الكتاب، والزَّبور: الكتاب المحكم.
وقوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾: أي: المضيءِ البيِّن بالأمر والنهي.
قال الكلبي: (الزُّبر): أحاديث الأنبياء ممن (¬١) قبْلهم، و (الكتابُ المنير): ما جاؤوا به من الكتاب المنزلِ عليهم.
وقيل: هما واحد في الأصل، وذُكرا جميعًا لاختلاف الوصفين؛ فإن الزبور هو الكتاب الزاجر، والكتابَ المنيرَ هو الكتاب الهادي، وقد زَبَره؛ أي: زجره.
* * *
(١٨٥) - ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾: أي: كلُّ ذي (¬٢) روحٍ متجرِّعٌ غصصَ الموت، وأنَّث قوله: ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ لتأنيث النفس سماعًا.
وقال ابن عباس ﵄: لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] قالت الملائكة: هلك أهلُ الأرض، وظنُّوا (¬٣) أن أهل السماء لا يموتون، فلمَّا نزل قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ أيقنَ الملائكة بهلاكهم معهم (¬٤).