والذَّوقُ في موضع الحقيقة: تعرُّفُ طعمِ الشيء بالفم، ثم يُستعمل في أشياءَ بمعنى النَّيل (¬١)؛ يقال: ما ذقتُ غَمْضًا (¬٢)، قال المتنبي:
إذا ما الناسُ جرَّبهم لبيبٌ... فإني قد طَعِمْتُهمُ وذاقا (¬٣)
وقال تعالى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ [الطلاق: ٩]، وقال: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢].
واتصال هذه الآية بما قبلها: أن تقديره: لا يحزُنْكَ تكذيبُهم إياك فإنَّ مرجعَ الخلق إليَّ فأجازيهم على التكذيب وأجازيك على الصبر، وذلك قوله تعالى:
﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي: تُعطون على الكمال ثوابَ أعمالكم في الآخرة، فإن الدنيا ليست بدار الجزاء.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾: أي: بُعِّد، وقد أوضحنا ذلك عند قوله ﷿: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦].