وقوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾: أي: تركوه وتغافَلوا عنه، فكأنهم ألقَوه وراء ظهورهم لا يرونه ولا يذكرونه.
وقوله تعالى: ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: أي: واستبدلوا به ما ينالونه من سَفِلتهم (¬١) كرهوا أن يؤمنو ا فيقطع (¬٢) ذلك عنهم فكتموا ما علموا (¬٣) من ذلك وأمروهم أن يكذبوه (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ أي ساء ما يستبدلون (¬٥) وقد كشفنا حقيقته في سورة البقرة.
* * *
(١٨٨) - ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾: أي: لا تظنَّنَّ (¬٦) يا محمدُ اليهودَ الذين يُسَرُّون بما فعلوا من كتمانِ صفة محمد والتكذيبِ به، وظنُّوا أن ذلك مقبول منهم، وأن اللَّه تعالى لا يخبرك بفعلهم ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾؛ أي: يُحمدوا على الكتمان حمدَ مَن أَخبر بحقٍّ، وأن يُمدحوا بما ليس فيهم، فيقالَ: إنهم أهل علم ونُسك، وهو قول ابن عباس ﵄ والضحاك (¬٧).