وقال الإمام أبو منصور ﵀: وفي ذلك دليلُ لزوم التوحيد باللبِّ؛ إذ صيَّرها آيات لمن له ذلك، وأولُ درجات الآيات أن يعرف منشِئُها وجاعلها آيات (¬١).
* * *
(١٩١) - ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾، وهو نعتٌ لـ ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ و ﴿قِيَامًا﴾: جمعُ قائم، و ﴿وَقُعُودًا﴾: جمع قاعد، وهما نصبٌ على الحال، ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ يتضمن قولَه: ومضطجِعين، وهو كقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢]؛ أي: دعانا مضطجعًا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا.
وقيل: الذين يصلُّون قيامًا، وقعودًا حالَ عجزهم عن القيام، وعلى جنوبهم بالإيماء حالَ عجزهم عن القعود.
قال ﵁ (¬٢): وأنا أقول: يحتمِل ﴿قِيَامًا﴾: حال قيامهم في أمور الشرع على الاستقامة، وحالَ انحرافهم عن الاستقامة بعضَ الانحراف بتردُّد العزيمة، وحال سقوطهم عن القيام (¬٣) بها بتمام اختيار المعصية.
وقوله تعالى: ﴿يَذْكُرُونَ﴾ قيل (¬٤): هو الذكر باللسان على هذه الأحوال الثلاث، فإن الإنسان يكون على إحدى هذه الحالات (¬٥). . . . . .