روى أُبي بن كعب ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن قرأ سورة النساء أُعطي من الأجر كأنما تصدَّق على كل (¬١) مَن ورث ميراثًا وحرَّر محرَّرًا وبرئ من الشرك، وكان في مشيئة اللَّه تعالى من الذين يتجاوز عنهم" (¬٢).
وانتظام أول هذه السورة بآخر سورة آل عمران: أنه ختم تلك السورةَ بالأمر بالتقوى، ووعد عليه، وكان ذلك أمرًا للمؤمنين على الخصوص، وأمر الناس بالتقوى في أول هذه السورة على العموم فقال:
(١) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾: وهذا نداء، والنداء في القرآن على نيِّفٍ وعشرين وجهًا:
نداء التسمية: قال تعالى: ﴿يَاآدَمُ﴾ ﴿يَانُوحُ﴾ ﴿يَالُوطُ﴾.
ونداء النسبة: قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
ونداء الخلقة: قال تعالى: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ (¬٣) [الأنبياء: ٦٩].
ونداء الجنس: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: ٦].
ونداء الصفة: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩].
ونداء الإضافة: قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾.