فجمع بين تذكيرِ المعنى وتأنيثِ اللفظ.
وإنما قال: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ مع أنَّا خُلقنا من ذكرٍ وأنثى؛ لأن حواء من آدم، فمَرجِعُ الجميع إلى آدم، والمعنى: خلَقكم من نفسٍ كانت واحدة وهو آدم، ثم خلق منها زوجها، ثم خلقكم منها جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾؛ أي: امرأتَه حواءَ، وقد بيَّنَّا كيفية ذلك في سورة البقرة.
ومعنى الإنعام في الخَلق من نفسٍ واحدة: أنه أقرب إلى أن يتعاطفوا، ويأنَس بعضهم ببعض، ويحامي بعضهم على بعض بما (¬١) بينهم من القرابة والأخوة بالرجوع إلى نفس واحدة.
وقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾: أي: نشر من جهة التناسُل والتوالُد من النفسين (¬٢) أولادًا كثيرًا ذكورًا وإناثًا.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ قرأ عاصم وحمزةُ والكسائيُّ: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ بالتخفيف بحذف إحدى التاءين، وقرأ الباقون بالتشديد بإدغام إحدى التاءين في السين (¬٣).
ومعناه ما قال ابن عباس ﵄: واتقوا اللَّه الذي تَسأل الناس به بعضُهم بعضًا الحوائجَ والحقوق، يقول الرجل: أسألك باللَّه وأَنشُدك باللَّه.