والفرق بينهما: أنَّ في قوله تعالى: ﴿طِبْنَ﴾ دلالةً على معنى الجمع فاكتفى بقوله: ﴿نَفْسًا﴾ كما في قولهم: عشرون درهمًا.
وأمَّا في قوله: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ إنَّما ذُكِرَ على الجمع لئلَّا يوهِم أنَّه عملٌ واحدٌ (¬١) أضيف إلى الجمع لرضاهم بوجوده من واحد، كما يضاف القتل إلى الجمع لأنَّهم (¬٢) رضُوا به ومالؤوا (¬٣) عليه.
قوله تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾: أي: طيِّبًا سائغًا، وقد هَنُؤَ الطَّعام يَهْنُؤُ فهو هنيءٌ، ومَرُؤَ يَمْرُؤُ فهو مريءٌ، مِن حدِّ شَرُفَ؛ أي: صار كذلك.
وهَنَأني الطَّعامُ ومَرَأني مِن حدِّ ضَرَبَ؛ أي: ساغ لي.
فإذا أفردوا قالوا: أمرأني بالألف، فأمَّا على الإتباع فيُقال: مرأني، كما يقال (¬٤): هنأني.
و ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ نصبهما على الحال، ويجوز على الدُّعاء، كما يُقال: سقيًا ورعيًا.
ومعناه: فإن وهبَت المرأةُ للزَّوج مهرَها أو شيئًا منه عن طيبِ نفسٍ، بلا إكراهٍ ولا رهبةٍ ولا افتداءٍ مِن سوء عِشرةٍ = فليأكلْهُ الزَّوجُ هنيئًا مأمونَ التَّبِعة في الآخرة.
والمراد بالأكل: هو الانتفاع به؛ أكلًا كان ذلك أو غيرَه، وخصَّ الأكل بالذِّكرِ لأنَّه مُعْظَم (¬٥) المقصود بالمال، كما ذَكر ذلك في مال اليتيم ومال الغير والرِّبا.