ولَمَّا كان المراد أنَّ كلَّ واحدٍ منهما يمنع من (¬١) الميراث كانَ البَدء بهذا أو ذاك (¬٢) سواءً ثَمَّ، أو يكون لأحدهما فبان أنَّ أحدهما إذا انفرد مَنَعَ، وإذا اجتمعا وكلُّ واحد منهما مانعٌ مَنَعا أيضًا (¬٣).
قوله تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ رفعٌ بالابتداء، و ﴿أَبْنَاؤُكُمْ﴾ عطفٌ عليه، وما بعده من الجملة خبرٌ لهما.
و ﴿لَا تَدْرُونَ﴾ فعلٌ متعدٍّ، لكن لم ينصب كلمة (أيّ) لأن كلمة (أيّ) ابتداءٌ، و ﴿أَقْرَبُ﴾ خبرٌ له، والفعل لا يعمل في الجملة التَّامَّة صورةً.
و ﴿نَفْعًا﴾ نصبٌ على التَّفسير، ومعناه: أنَّ اللَّهَ تعالى قد (¬٤) تولَّى قسمة المواريث ولم يَكِلْها (¬٥) إلى اجتهادكم، والتَّفاوتُ في السِّهام بتفاوت (¬٦) المنافع، وأنتم لا تدرون تفاوتها، والانتفاع ثابتٌ في الدُّنيا والآخرة؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ (¬٧) الآية (¬٨) [الطور: ٢١]، فإذا أسلمَ أحدُ الأبوَيْن تبعَه الولد الصَّغير في الإسلام، ثم بينهم التَّحامي والتَّناصُرُ والخدمة والبِرُّ والصِّلة واستحقاقُ العِتق والصَّدقة (¬٩) والنَّفقة، وفي الآخرة يشفعُ بعضُهم لبعضٍ، ويلحق المقصِّر