لَمَّا ذكر في الآية الأولى توبةَ الزَّانينَ وأنَّه توَّاب رحيم، أبان في هذه الآية وقتَ التَّوبة.
وقوله تعالى: ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ ليسَ على الوجوب؛ فإنَّه لا يجبُ للعبد على ربِّه شيءٌ، لكنَّه تأكيدٌ للوعد، على معنى: أنَّه يكون لا محالة كالواجب الذي لا يهمل.
وقد ذكر اللَّه تعالى لفظة (على) (¬١) في ستَّة أشياء:
١ - في الرِّزق: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
٢ - والنَّجاة: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣].
٣ - والنَّصر (¬٢): ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].
٤ - والهدى (¬٣): ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢].
٥ - والرَّحمة: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤].
٦ - والحساب: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (¬٤) [الغاشية: ٢٦].
وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ ليست هذه (¬٥) جهالةَ عدم العلم بأنَّه ذنب؛ لأنَّ ذلك عذر، لكنَّها (¬٦) التَّغافلُ والتَّجاهلُ وتركُ التَفكُّر في العاقبة، كفعل مَن يجهله ولا يعلمه.
وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾