فقال ابن صوريا: فشا الزِّنى فينا، فكان الوضيع منَّا إذا زنى رجمناه، والشريف إذا زنى تركناه، فأجمعنا على شيء يستوي فيه الوضيع والشَّريف وهو التَّحميم. فقال ﵊: "أنا أحقُّ بإحياء سُنَّةٍ قد أماتوها"، فأمر برجمهما (¬١).
فكان هذا حكمًا بالتَّوراة، ولم يكن الإحصان يومئذ شرطًا، ثم صار الرَّجم المشروع في التَّوراة منسوخًا بآية الإيذاء من القرآن، ثم صار الإيذاء منسوخًا بآية الحبس، ثم صار الحبس منسوخًا بحديث عبادة بن الصَّامت عن النبيِّ ﷺ: "البكرُ بالبكرِ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلدُ مئةٍ ورجمٌ بالحجارة" (¬٢)، ثم صار (¬٣) هذا كلُّه منسوخًا بآية الجلد في الزَّاني والزَّانية جميعًا، وصار الحدُّ هو الجلد في كلِّ زانٍ وزانيةٍ، ثم صار هذا منسوخًا بالرَّجم في حقِّ المحصَن بحديث ماعزٍ ﵁، وبقي غيرُ المحصَن في حكم الجلد بهذه الآية (¬٤)، هذا هو التَّرتيب في الآيات والأحاديث، وعليه استقرَّ الحكم عندنا، واللَّه أعلم.
* * *
(١٧) - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: