قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: أي: ﴿عَلِيمًا﴾ بضمائر عباده وعزمِهم على التَّوبة، ﴿حَكِيمًا﴾ فيما يفعل بعباده، قابلًا توبةَ مَن هو أهلٌ لقبولها.
* * *
(١٨) - ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾: أي: ولا توبةَ للَّذين يُذنبون منهمِكين مصرِّين، وللتَّوبةِ مسوِّفين، إلى أن يزول حال التَّكليف بحضور أسباب الموت ومعاينةِ ملك الموت، وما يُضطرون فيه إلى العلم بالحقائق (¬١)، فإنَّ هؤلاء لا تُقبل توبتُهم؛ لأنَّه حالةُ اضطرار لا حالةُ اختيار، وقَبولُ التَّوبة ثوابٌ، ولا وعدَ به إلَّا لمختارٍ؛ قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤].
قوله تعالى: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾: أي: لا يُقبلُ إيمانُ هؤلاءِ إذا صاروا إلى حالةِ الاضطرار، كما لا يُقبلُ إيمانُه بعدَ البعث أو في القبر.
وقيل: إنَّما لا تُقبل توبةُ هؤلاء لأنَّها كانت باللِّسان لا غير، وهو كقوله تعالى (¬٢): ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].
وقال الربيع بن أنس: ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾: هو المنافق (¬٣).