وبيَّنَ اشتقاقَه أئمَّةُ أهل اللُّغة، وهو حجَّة أصحابنا ﵏ في أنَّ المهر يتأكَّد بالخلوة الصَّحيحة من غير وطءٍ.
قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: هو قولُ اللَّه تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، أضاف ذلك إلى أخذهنَّ لأنَّ اللَّه تعالى أخذ هذا الميثاق على عباده لأجلهنَّ، فهو كأخذهنَّ.
وقيل: كان المعتاد في أنكحة السَّلف: اللَّهَ عليك لتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ أو لتسرِّحَنَّ بإحسان.
والميثاقُ: العهدُ الوثيقُ، والغليظُ للمبالغة (¬١).
وقال النبيُّ ﷺ: "اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ؛ فإنَّهنَّ عَوانٍ عندكُمْ، أخذتموهُنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحللْتُمْ فروجَهُنَّ بكلمَةِ اللَّهِ" (¬٢).
وعن عمر ﵁ قال على المنبر: لا تُغالوا بصَدُقات النِّساء، فقالت امرأةٌ: أنتَّبعُ قولَكَ أم قولَ اللَّه تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾؟ فقال عمرُ ﵁: كلُّ النَّاسِ أفقهُ من عمرَ حتَّى النِّساء (¬٣)، تزوَّجوا على ما شئتم (¬٤).
* * *
(٢٢) - ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.