لكنَّا نقول: هذا في النِّكاح المطلق، ويدلُّ عليه ما قبلَه وما بعدَه؛ فأمَّا قولُه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾؛ أي: أردتم الاستمتاع به، كما في قوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، و: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]، و: ﴿إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨].
وقال بعضُهم: كانت الآية في المتعةِ، لكنَّها (¬١) أُحلَّتْ ثلاثةَ أيَّامٍ ثمَّ نُسخَتْ، ورويَ أنَّ الصَّحابة ﵃ اشتدَّتْ بهم العزوبةُ في غزوةٍ، فاشتكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فأباحَ لهم المتعةَ، ثم نهاهم عنها بعد أيَّامٍ (¬٢).
وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّه قال عند موته: اللَّهمَّ إنِّي أتوُب إليك من قولي في المتعةِ والصَّرف (¬٣).
وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: لَمَّا كان يوم حنين وهزمَ اللَّهُ تعالى فيه (¬٤) المشركين اجتمعَ جمعُهم بأوطاسٍ، وطلبهم خيلُ رسول اللَّه ﷺ فأدركوهم بأوطاسٍ، فقاتلوهم فهزموهم (¬٥)، وسبَوا نساء العرب، فقالوا: ما تحلُّ لنا هذه النِّساء، ما فارقوا أزواجَهم بطلاقٍ ولا قُتلوا في المعركة، فأنزل اللَّه تعالى قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (¬٦).