وقرأت أمُّ سعدٍ بنتُ سعدِ بن الرَّبيع: (عَقَّدت) بالتشديد (¬١)، وهو للتوثيق والتأكيد (¬٢).
﴿أَيْمَانُكُمْ﴾: جمع يمين، وهي اليد التي أُضيفت المعاقَدةُ إليها كما تضاف سائر الأفعال إلى اليد (¬٣)، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٢].
وقيل: كانوا يصفِّقون بالأيدي عند العقود والعهود؛ أي: يأخذون الأيدي بالأيدي، فلذلك أضيفت إليها.
وقيل: هذه الأيمان هي الأقسام، وكانوا يؤكِّدون العهود بالأيمان، ولذلك سمِّيت محالفةً وحِلفًا، وتقديره: والذين عقَدَت لكم أيمانكم، وهو (¬٤) عقدُ الموالاة، وهي مشروعةٌ، والوراثةُ بها ثابتةٌ عند عامة الصحابة والعلماء، وهو قولنا (¬٥)، وتفسيره: إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له، فيقول لآخر: والَيْتُك على أن تَعْقِلني وتَرِثَني، ويقول الآخر: قبلتُ، انعقد ذلك (¬٦)، ويرث به الأعلى من الأسفل، ولا يرث به الأسفل من الأعلى (¬٧)، وله أن ينتقل بولائه عنه إلى غيره ويفسخَه بحضرته ما لم يَعقل عنه جنايتَه، فإذا عَقَل فلا فسخ ولا انتقال،