وقرأ الحسنُ: "نُضاعفها" بالنون (¬١) الخفيفة؛ إخبارًا (¬٢) مِن اللَّه تعالى عن نفسِه بكلام الملوك على الجمع.
وقيل: الإضعافُ: إعطاءُ المثلَين، والتَّضعيفُ والمضاعفةُ: إعطاءُ الأمثالِ (¬٣)، يقول: وإنْ تكُ قدر الذَّرَّة حسنةً، فاللَّهُ تعالى يُعطِي ثوابَها أضعافًا، لا على قدرِ العمل، وهذا جزاءُ العمل، ثمَّ وراءَه زيادةٌ مِن عنده، وهو قوله تعالى:
﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: يعطِ مِن عنده ثوابًا كثيرًا كبيرًا (¬٤)، وما وصفَهُ اللَّهُ تعالى بالعظيمِ (¬٥)، فمن يَعرِفُ مقدارَهُ مع أنَّه سَمَّى الدُّنيا وما فيها قليلًا، وسمَّى هذا الفضل (¬٦) عظيمًا.
وقال عطاءٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ مِن منافقٍ إلَّا جازاهُ بها، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ مِن مؤمنٍ ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ الآية (¬٧).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ذكرَ هذا ونحوَه؛ لئلَّا يَظُنَّ جاهل إذا رأى ألمَ الأطفالِ، وما يَحُلُّ بهم أنَّ ذلك ظلمٌ منه لهم، لكن ذلك ليُعلَمَ أنَّ الصَّحَّةَ والسَّلامة إفضالٌ مِن اللَّه تعالى عليهم، لا لحقِّهم عليه؛ إذ