عَدِمَ الماءَ الحارَّ، أشارَ إليه الإمام أبو منصورٍ ﵀ (¬١)، وإنَّما علَّق ذلك بالمرضِ والسَّفر ظاهرًا؛ لأنَّ العجزَ عن استعمالِ الماء يقعُ فيهما غالبًا.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ أي: وجاء، كما في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾؛ أي: ويحدِثَ.
والغائط: المكانُ المطمئنُّ مِن الأرض، وكانوا يأتونَه لقضاء الحاجة قبل اتِّخاذِ الكُنُف في البيوت، وهو كناية عن الحدث.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قرأ حمزةُ والكسائي والمفضل عن عاصم (¬٢): ﴿لَامَسْتُمُ﴾، والباقون (¬٣): ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (¬٤)؛ أي: جامعتُم، فأجنبتم.
قال ابنُ عباس رضي اللَّه تعالى عنه: الملامسةُ واللَّمسُ والمسُّ والمباشرةُ والإفضاءُ والرَّفث كناياتٌ عن الوطء (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾؛ أي: لم تَقدروا على استعمالِه؛ لعدمِه، أو بُعده، أو لفقد (¬٦) آلةِ الوصولِ إليه، مِن الدَّلو والرِّشاء (¬٧)، أو لمانعٍ عنه، مِن حيَّةٍ أو سَبُعٍ أو عدوٍّ.