وقيل: هو التغيير (¬١)، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨]، رويَ أنَّ ذهبَهم وفضَّتهم صارت حجارةً.
وقيل: هو الإغماء، قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦].
وقوله (¬٢): ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾؛ أي: نمحو ما على الوجهِ من العينين والأنفِ والفم، وسائر أجزاء الوجه، فيصيرَ الوجهُ كالقفا، وهو معنى قول ابن عباس ﵄: نجعلها كخفِّ البعيرِ وحافر الدَّابَّة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ أي: نردَّ الأشياءَ المصوَّرة في الوجوه ﴿عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ جمع دُبُر، وهو الخلفُ؛ لأنَّ الدُّبر ما أدبرَ مِن بدنِ الإنسان، والقُبُل: ما أقبلَ منه؛ أي: نَجعلَ ذلك في الأقفيةِ، وهو مسخُ الرَّأس والوجه، فتكونَ الأيدي والبطون والأرجل في مواضعها، والوجهُ بما فيه في القفا، وفيه مِن الخزيِ والقُبحِ ما لا يخفى.
وقوله: ﴿عَلَى أَدْبَارِهَا﴾؛ أي: في أدبارِها، كما يقال: على وجه فلانٍ أنفٌ طويلٌ، وفمٌ واسعٌ؛ أي: في وجهه، و"نردَّها" بمعنى: نجعلَها ونخلقَها. ومعنى هذه الجملة عن قتادة ﵀ (¬٤) وغيره من المفسِّرين.
وقيل: ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾؛ أي: نغيِّرَ الوجوهَ (¬٥) على هيئة أدبارها؛ أي: