وعن الكلبيِّ في رواية معمرٍ عنه: إلَّا بقليلٍ (¬١) ممَّا في أيديهم (¬٢)؛ أي: ببعضِ الكتب والأنبياء، كما قال خبرًا عنهم: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ١٥٠].
وقيل: أي: إلَّا إيمانًا قليلًا لا يَتِمُّ به الإيمان، وهو كإقرارهم بأنَّ خالقَهم اللَّهُ تعالى، ورازقَهم اللَّهُ تعالى، وتصديقِهم ببعض الكتب وببعض (¬٣) الأنبياء.
* * *
(٤٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ وهو القرآن، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: موافقًا للكتاب الذي أنزلَ على نبيِّكم، وهو التَّوراة.
وقال الإمامُ أبو منصور ﵀: كان موافقًا لما معهم بالمعاني المدرجةِ (¬٤) فيه والأحكام، لا بالنَّظمِ واللِّسان. وفيه دليلٌ لقول أبي حنيفة ﵀، حيث أجازَ الصَّلاة بالقراءة بالفارسيَّة؛ لأن تغيُّرَ النَّظم (¬٥) واختلافَ اللِّسان، لا يُوجِبُ تَغيُّر المعاني واختلافَ الأحكام (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الطَّمسُ: محوُ الأثر، قال تعالى: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ [المرسلات: ٨].