وقيل: أي: راعنا: خطابُ الأعلى للأدنى، وانظرنا: خطابُ الأدنى للأعلى، فوُبِّخوا على تركِ الاحترام، ودُعوا إلى الاحترام.
وقوله تعالى: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ قالوا: لما لم يكن في الذي اختاروه خيرٌ أصلًا، لم جعلَ هذا خيرًا من ذلك؟ وجوابه أنَّه كذلك على زعمِهم، فخُوطِبوا على ذلك، وهو كقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩].
وقال الإمام أبو منصور ﵀: معناه (¬١): لكان خيرًا لهم في الدُّنيا والآخرة؛ أمَّا في الدُّنيا فدوامُ الرياسةِ التي خافوا فوتَها لو أطاعوهُ واتَّبعوه؛ إذ قد أطاعَ منهم قومٌ، فلم تذهب رياستُهم، بل ازدادَ شرفُهم وذكرهُم في الحياة وبعدَ الوفاة (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْوَمَ﴾؛ أي: أعدلَ، مِن القَيِّم، وهو (¬٣) المستقيم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ (¬٤)؛ أي: طردَهم وأبعدَهم عن رحمتِه بسبب اختيارِهم الكفرَ.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال الكلبيُّ: أي: إلا قليلًا (¬٥)، منهم عبدُ اللَّه ابنُ سلام وأصحابُه.