وقيل: كانوا يُظهرونَ قولهم: غير مسمعٍ، وتأويلُه: غير مسبوب، يقال: أسمعتُ فلانًا؛ أي: سببته.
وقوله تعالى: ﴿وَرَاعِنَا﴾ يوهمون بظاهره أنَّهم يطلبون مراعاتَه عند كلامِهم، وهو إمهالهم حتى يُتِمُّوا كلامَهم.
وقوله تعالى: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ أي: تقليبًا، وقد لَوى يَلوي ليًّا (¬١)؛ أي: يُظهِرون هذا، ويُريدونَ به السَّبَّ بالرُّعونة، وقد مرَّ شرحُه في سورة البقرة.
وقيل: ليُّهم بألسنتِهم إشباعُهم كسرةَ العين في ﴿وَرَاعِنَا﴾، يريدون: راعينا؛ أي: أنت راعينا (¬٢)، يريدون وصفَهُ براعي (¬٣) الغنم.
وقوله تعالى: ﴿وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ أي: يقولون: هو لا يَصلحُ للنُّبوَّة.
وقيل: كانوا يقولون له: السَّامُ عليك، فيقول: "وعليكم" (¬٤) فيخرجون ويقولون لولا يعذبنا اللَّه بما نقول؛ أي: لو كان هو على الدِّين الحقِّ، فلماذا لا يُعذِّبُنا اللَّهُ بهذا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا﴾؛ أي: قولَك، ﴿وَأَطَعْنَا﴾؛ أي: أمرَك، ولا يقولون: وعصَينا في أنفسِهم.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْمَعْ﴾ (¬٥)؛ أي: قولَنا، ولا يُلحِقونَ به: غيرَ مُسمَع.
﴿وَانْظُرْنَا﴾ مكان: راعنا، من غير تلبيس؛ أي: انتَظِرنا حتَّى نفرغَ من كلامِنا.