أحكامَ اللَّه معلولةٌ بحركاتِه وسكناتِه أو رأى (¬١) خلقًا، أو لاحظَ نفسًا، فوطنُه الشِّركُ عند أهل الحقائق (¬٢)، واللَّهُ تعالى لا يَغفرُ أنْ يُشرَكَ به، وكذا مَن توهم (¬٣) أنَّ مخالفاتِه حصلَتْ مِن غير تقديرِه، فهو ملتحِقٌ بهم (¬٤).
* * *
(٤٩) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾؛ أي: اليهودُ يَمدحون أنفسهم فيقولون: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، و ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، و ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، وإنَّا نُعلِّمُ أبناءَنا الصِّغارَ التَّوراة، فنكفِّر بذلك ذنوبَنا، فنصيرُ كأنَّنا لا ذنبَ لنا.
وقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾؛ أي: ليس كذلك، وليس لهم أنْ يُزكُّوا أنفسَهم، واللَّهُ تعالى هو الذي يُزَكِّي مَن يَشاء، وهم الموحِّدون.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾؛ أي: لا يُنقِصُ اللَّهُ أحدًا مِن عبادِه شيئًا يَستحِقُّه بعملِه، وإنْ قلَّ، ولو كنتُم مستَحِقِّين للتَّزكية، لما منعَكم ذلك.
وقال أهل اللُّغة -وهو قولُ الكلبيِّ أيضًا-: الفتيلُ ما يَحدثُ بفتل الأصابعِ مِن الوسخ.