وقال الحسنُ: الفتيلُ: ما يكونُ في شَقِّ النَّواةِ طُولًا، والنَّقيرُ: ما يكون في النُّقْرةِ التي في ظهرِ النَّواة، والقطميرُ: قشرها (¬١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: إنَّ رجالًا مِن اليهودِ أتوا بأطفالِهم إلى النَّبيِّ ﷺ، فيهم بحريُّ بنُ عمرو، ونعمانُ بن أوفى، ومرحب بن زيد، فقالوا: يا محمَّد، هل على هؤلاءِ من ذنبٍ؟ فقال: لا، فقالوا: واللَّه ما نحنُ إلَّا كهيئتِهم، ما عملناهُ بالليل كُفِّرَ عنَّا بالنَّهار، وما عملناه بالنَّهار، كُفِّرَ عنَّا بالليل، فكذبهم اللَّهُ تعالى بهذهِ الآية (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: وقولُ الرَّجل: أنا مؤمنٌ، ليس بتزكيةٍ لنفسه، بل هو إخبارٌ عن شيءٍ أُكرِمَ به، والتَّزكيةُ هي أنْ يَرى كونَه برًّا تقِيًّا صالحًا من نفسه، ولأن الإيمان له حدٌّ معلومٌ لا يَتفاوتُ، وكلُّ عبادةٍ ذات حدٍّ فلا امتداحَ ممَّن قد أدَّاها، وأخبرَ بأدائِها، كقوله: صلَّيتُ الظُّهرَ، وأدَّيتُ الزَّكاة، وصُمتُ الشَّهرَ، وحَججتُ البيتَ، فأمَّا قوله: هو بَرٌّ، أو تقيٌّ، أو حبيبُ اللَّه، ممَّا (¬٣) لا يُعرَفُ حدُّه؛ فهو بذلك يترفَّع على الأشكالِ، ويَفتخرُ عليهم، فإن كان صادقًا، فهو غفلةٌ عن رؤيةِ (¬٤) منَّةِ اللَّه تعالى، وإن كان كاذبًا، فهو مستَحِقٌّ لمقت اللَّه تعالى ولعنته، وباللَّهِ العصمة (¬٥).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: مَن ركنَ إلى تزكيةِ النَّاس له، واستحلى