قَبولَ (¬١) الخاصِّ له، فهو من زكَّى (¬٢) نفسَه، ورؤيةُ النَّفسِ أعظمُ حجابٍ، ومَن توهَّم أنَّه بتكلُّفِه يُزكِّي نفسه؛ بأورادِه، أو باجتهادِه أو حركاته (¬٣) أو سكناته، فهو في غطاءِ حجابِه (¬٤).
* * *
(٥٠) - ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ "كيف" كلمةُ تعجيبٍ، وافتراؤهم على اللَّه تعالى ما ذَكرنا مِن كلماتِهم في تزكيةِ أنفُسِهم.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ أي: ظاهرًا.
وقيل: أي: مُظهَرًا فحشُه ووبالُه، و"أبان" لازمٌ ومتعدٍّ، ﴿وَكَفَى بِهِ﴾ يُقصدُ بهذه الكلمة تعظيمُ الإثم، ويستعمل في المدح والذَّمِّ، وفي الحديث: "كفى بالموت واعظًا، وكفى بالعبادة شغلًا" (¬٥)، يعني: لو لم يكن لهم من الذُّنوب إلَّا هذا الافتراء، لكان إثمًا عظيمًا، لا يجوزُ أن يزكُّوا أنفسَهم معه، فكيف ولهم آثامٌ عظامٌ غيرُها؟!
* * *